المراهقات وجراحة التجميل

0

علمتني أمي فنون الجاذبية والأنوثة قائلة:
جاذبيتك وتميزك تكون من خلال احترام الآخرين لك, وذلك بالابتعاد عن المبالغة في الأشياء المرتبطة بك, كالملابس المغرية أو التصرفات المصطنعة أو التكلم والضحك بصوت مرتفع, فهذه الأمور جميعها تعطي انطباعات عكسية وسيئة عن شخصيتك. فعليك بالانتباه لبعض التصرفات لتحافظي على أنوثتك وجاذبيتك, لأنك مهما كنت جميلة إذا لم تتمتعي بشخصية مقبولة اجتماعياً فلن تستطيعي اكتساب ثقة واحترام الآخرين.

لذلك كوني متواضعة ومرحة ولكن بحدود, وتجنبي العجرفة أو التعالي بل كوني طيبة, مؤدبة, خلوقة, هادئة الطباع, وتحدثي بصوت منخفض مسموع وواضح, وبذلك سوف يحبك من حولك أكثر. حافظي على وقفة مستقيمة ولا ترخي كتفيك, وأمشي بثقة وهدوء وتأكدي من سلامة كعبك حتى لا يطقطق عند المشي.

لكن اليوم اختلف هذا المفهوم تماماً وتغيرت مقاييس الجمال وأصبحت المرأة تسعى وراء الحصول على نسب ومعايير مثالية في الجمال، ولم يعد الماكياج العادي كافياً لملاحقة أحدث صيحات الموضة، وظهرت مراكز وعيادات التجميل، التي انتشرت إعلاناتها في الصحف والمجلات تعلن عن إزالة التجاعيد وتفتيح البشرة، وخفض الوزن وتقويم الأسنان.

في البداية كان الإقبال على هذه المراكز ضعيفاً، لكن مع مرور الوقت ازدحمت هذه الأماكن، الغريب أنها امتلأت ببنات دون العشرين من أعمارهن، وأصبحن من المترددات عليها، فهذه فتاة تسعى لتصغير الثدي وأخرى تريد تكبيره، وفتاة ثالثة تتمنى تكبير شفتيها، وأخرى تريد استعمال الوشم في عمل ماكياج دائم، وهو ما يُعرف باسم «تاتو».

ما علاقة بنات تحت العشرين بعيادات ومراكز التجميل؟ وما هي أسباب لجوئهن إلى عمليات التجميل؟.

للمراهقات رأي واضحاً وصريحاً في هذا الأمر حيث تلجأ العديد من الفتيات تحت العشرين إلى هذا النوع من العمليات، لأنها تكون ضرورية في بعض الحالات؛ فهناك إحدى الفتيات تضطر بعد تغير مفهوم الجمال من جمال الروح إلى جمال الصورة لإجراء عملية تصغير الأنف بعد أن عانت لفترات طويلة من هذه المشكلة، خاصة أنها تتمتع بجمال واضح، وبالفعل نجحت العملية وتحولت بعدها إلى فتاة مختلفة ليس من ناحية الشكل فقط، لكنها أصبحت أكثر حيوية وانطلاقاً بعد أن كانت تعاني من الوحدة والانغلاق.

لكن لماذا الدهشة من البنات اللاتي يلجأن لإجراء عمليات تجميل، فماذا تقولون إذا عرفتم أن هناك شباباً يقومون بهذه العمليات بهدف الحصول على وجه متناسق أو قوام أفضل؟، فمن الطبيعي أن تبحث الفتاة عن الجمال وتسعى أن تحقق ذاتها بصورة جديدة. فإذا كان هذا حال شباب المراهقين فلم العجب من الفتيات فلقد رأيت بعيني فتى مراهقا لم يتعدَّ 15 عاماً يضع عدسات لاصقة ملونة باللون الأزرق ليس لعيب في نظره ولكن اقتداء بمطربه المفضل فهو يضع نفس العدسات بنفس اللون!!!!!!

فقط سؤال راودني عندما كنت جالسة مع إحدى صديقاتي -المغرمة بزيارة مراكز التجميل- هل كل عملية تجميل تنجح؟؟؟؟ فردت قائلة: في إحدى زياراتي لمركز تجميل مشهور جداً ومتخصص في جراحات تجميل الأنف سمع عن فتاة عمرها 17 عاماً كانت تعاني كثيراً من أنفها الكبير الذي كان يجعلها عرضة للسخرية من عدد من أصدقائها، وهو ما دفعها لإجراء عملية جراحية لم تستغرق سوى عدة ساعات تخلصت بعدها من أنفها الكبير.

لكن لم يكد يمضي على إجراء العملية شهران حتى فوجئت بحدوث انتفاخ في الأنف والجبهة، مما سبب لها صدمة شديدة جلست بعدها في المنزل رافضة الخروج أو مقابلة أي إنسان، كما لم تستطع حضور الامتحانات فعادت مرة ثانية للمركز لتعود إلى حالتها الطبيعية، واستمر العلاج عدة أشهر وليتكلف أكثر من خمسة عشر ألف جنيه، وفي النهاية لم تحقق ما كانت تسعى لتحقيقه. مع العلم أن جراحة تجميل الأنف في الحالات العادية لا تتعدى خمسة آلاف جنيه.

إن الإنسان بطبيعته يحب الجمال وجمال المرأة بالتحديد هو مسألة نسبية تختلف من عصر لآخر وفقا للظروف الاجتماعية والاقتصادية وتختلف أيضا من مكان لآخر وفقا للبيئة، فمجتمع الزنوج مثلاً له مقاييس معينة في جمال المرأة قد يرفضها البعض في المجتمعات الأخرى.

فالفتاة يجب أن تتمتع بالبساطة والرشاقة في الشكل والمضمون وليس الشكل وحده ولا يجب أن يطغى أحد الجوانب على الآخر، لذلك نجد إنهم في مسابقات الجمال يهتمون بإجراء اختبارات في نواحٍ متعددة منها درجة الذكاء والمعلومات العامة واللباقة، فجمال «الروح» يتفوق على الشكل والدليل على ذلك، قصة الحب التي تجمع بين شاب وفتاة قد لا تكون رائعة الجمال، لكن القبول بين الطرفين كفيل بإزالة هذه العوائق. فالجمال جمال الروح:
ليس الجمال بأثواب تزيننا ……. إن الجمال جمال العلم والأدب

أ. رحاب شكري

Share.

About Author

Comments are closed.