الجوع وتقوية الذاكرة

1
يتداول مستخدمو البريد الإلكتروني فيما بينهم في الفترة الأخيرة رسالة تؤكد أن الجوع يقوي الذاكرة ويساعد على استرجاع المعلومات ، وعلى رغم أهمية المعلومة وانتشارها الواسع عبر البريد الإلكتروني ومختلف المنتديات الإلكترونية العربية ، إلا أنها لم تتضمن أي إشارة إلى الجهة التي قامت بالدراسة المعنية ، ولم توضح مصادر المعلومة ، مكتفية بالتأكيد على أنها حصاد دراسة علمية ، مع الإشارة إلى واشنطن كمصدر للخبر .
قمنا في ” تـأكـد “ بالبحث عن حقيقة وجود الدراسة الشائعة ، وحاولنا أيضاً البحث والتأكد من حجم الفائدة التي يمكن أن تعود على ذاكرة الإنسان في حال تجويعه لنفسه ، وما إذا كان هناك أضرار أو مضاعفات سلبية مصاحبة .
وتبين لنا وجود عدد من الدراسات والبحوث العلمية حول الموضوع ، من بينها دراسات بريطانية وأميركية وأخرى ألمانية ، إذ احتفل علماء الأحياء في شمال المملكة المتحدة قبل نحو خمسة أعوام بنتائج دراسة قامت بها جامعة دوندي الأسكتلندية أكدت وجود علاقة بين هرمون الجوع والذاكرة في الدماغ  .
وأكدت الدراسة – التي أجراها فريق في كلية علوم الأعصاب في الجامعة – أن الهرمون الذي يتحكم في آلام الجوع بإمكانه أن يزيد أيضاً في قوة الذاكرة ، إذ نقلت صحيفة الدايلي ميل خلال تغطيتها للمؤتمر السنوي لعلماء الاحياء عام 2005 عن باحثين وأطباء شاركوا في الدراسة تأكيدهم أن الأمر لا يقتصر على وجود علاقة بين الجوع والذاكرة فقط ، إذ هناك تأثير قوي لهرمون ليبتين “Leptin” الذي يتحكم بوزن الجسم واستهلاك الطعام على منطقة الذاكرة والقدرة على التعلم في الدماغ التي يطلق عليها “hippocampus” أو ما يعرف بـ” قرن آمون “ .
وأكد الدكتور جيني هرفي – بحسب الدايلي ميل وشبكة الأخبار البريطانية بي بي سي – وجود علاقة بين السمنة الناتجة عن خلل في هرمون الجوع وصعوبة التعلم أو ضعف الذاكرة ، مؤكداً في الوقت ذاته على قدرة هرمون ليبتين على معالجة المشكلة وزيادة الإدراك والتعلم .
وبعد مرور نحو أربعة أعوام على الدراسة البريطانية ، ظهرت دراسة ألمانية أخرى تؤكد ما توصلت إليه الدراسة البريطانية ، بالإضافة إلى اكتشافها لتفاصيل أخرى مهمة حول العلاقة بين الجوع والذاكرة ، إذ أظهرت الدراسة التي شملت مجموعة من كبار السن أن الأشخاص الذين قللوا من تناولهم للسعرات الحرارية بنسبة 30 % ، استطاعوا بعد ثلاثة أشهر التفوق في اختبارات القياس التي أجريت على مستوى الذاكرة ، مقارنة مع آخرين لم يقللوا نسبة ما يتناولنه من سعرات حرارية .
ونقلت وكالة الأنباء رويترز عن باحثين شاركوا في الدراسة أنهم لاحظوا تحسن قدرة الذاكرة بنسبة 20 % بالنسبة للمجموعة التي قللت من تناول السعرات الحرارية بعد مرور ثلاثة أشهر فقط ، بينما لم يلحظوا اي تغير يذكر بالنسبة لمستوى أو قدرة الذاكرة في المجموعة الأخرى .
ونقلت ” رويترز ” التي عنونت خبرها بـ” كل أقل تتذكر أكثر ” أن نتائج هذه الدراسة التي أجريت في كلية العلوم الوطنية قد تساعد على وضع برامج وقائية للحفاظ على مستوى المعرفة والإدراك في سن الشيخوخة .
أيضاً أكدت دراسة أجرتها جامعة ساوث كارولينا الطبية في الولايات المتحدة وجود تأثير سلبي للنظام الغذائي المشبع بالدهون والكولسترول على الذاكرة ، بل أكدت الدراسة ظهور أعراض الزهايمر على فئران تجارب في منتصف العمر تم إخضاعها لنظام غذائي غني بالدهون والكولسترول لمدة شهرين ، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة ” usa today” .
وفي الوقت الذي لا يمكن للأطباء تقديم نصائح طبية بتجويع الجسم لتقوية الذاكرة ، لما في ذلك من مخاطر قد تصيب المرء، نظراً لحاجة الجسم المستمرة للغذاء ، إلا أن جميع الأطباء ينصحون باتباع الحمية بالنسبة لمن يعانون من الوزن الزائد لتحسين أداء ذاكرتهم ، بينما ينصح من لا يعاني من السمنة بالأكل الصحي .
يذكر أن بعض الأطباء يطلقون لقب ” الأطعمة الذكية ” على بعض المواد الغذائية التي تساعد على تقوية الذاكرة أو المساعدة على التركيز ، وينصحون بالحرص على تناولها حتى بالنسبة لمن يخضعون لبرامج تخفيف الوزن ، ومن بينها بعض أنواع الأسماك وفاكهة التوت .
Share.

About Author

تعليق واحد